الشيخ محمد الصادقي

255

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومنه « عَلَى الْباطِلِ » فالمحور للقذف الرباني قذف بالحق تكوينا وتشريعا وجزاء بالعدل وفاقا ، فإذا عارضه باطل قذف به على الباطل ، دمغا له « فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » ودمجا لمنظومة الحق « ولكم » الناكرين ليوم الدين « الويل » كل الويل « مما تصفون » اللّه خلاف وصفه ، أم شرعة اللّه خلاف وصفها . ولان حقيقة القذف هي للأشياء الثقيلة التي يرجم بها على الخفيفة ، والحق ثقيل في ميزان اللّه والواقع ، فقذفه على الباطل يرضّ ما صكّه ويدمغ ما مسّه ، إصابة دماغ الباطل فإهلاكا عن بكرته ، حيث الدماغ هو أهلك مقتل . فالحق - إذا - قذيفة في يد القدرة الإلهية - على طول الخط - يقذف بها على الباطل فيشق دماغه ، وهكذا مجيء الحق وزهوق الباطل ، هنا حجة بالغة في صراع ، وفي الأخرى تماما دون إبقاء ف « ليس من باطل يقوم بإزاء حق إلا غلب الحق الباطل » « 1 » و « ما من أحد الا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه قبله أم تركه » « 2 » ، فان للّه الحجة البالغة . ذلك ! طالما يبدو الباطل أحيانا منتفشا فاشيا فاحشا كأنه غالب ، ويبدو فيها الحق منزويا خاويا كأنه مغلوب ، ولكنها ما هي إلا أياما قلائل إملاء لأهله . واملالا ، ليزداد وإثما ولهم العذاب اليم . فإذا وصل الباطل حينا إلى قمة الزهو والإضلال فهنالك دمغ بالحق

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 416 في محاسن البرقي بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : . . . . وذلك قول اللّه : بل نقذف . . . ( 2 ) . المصدر عنه ( عليه السلام ) يا أيوب ما من أحد . . . . وذلك ان اللّه يقول في كتابه : « بل نقذف . . . » .